مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

19

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

دون مراعاة حقّ البائع ، وإلّا لكان اللازم تقييد الجواز بما إذا لم يرض البائع بالفسخ وقبول العين التي حصل فيها تغيير ، ففي الحقيقة على هذا التقدير كان اللازم على المشتري الرجوع إلى البائع ومطالبة رفع الضرر الوارد عليه من جهة العيب ، إمّا بقبوله ردّ المعيب ولو بعد التصرّف أو بتدارك الفائت ، وهذا خلاف ظاهر الأخبار ، واحتمال عدم كون الحكم بالترتيب بمراعاة حقّ البائع ، بل كلا الحكمين إنّما شرّعا لمراعاة حقّ المشتري فقط ، ولكن موضوع أحدهما مترتّب على موضوع الآخر ، مع بُعده في حدّ ذاته ؛ لعدم كون الحكم على هذا التقدير مناسباً للموضوع بهذه الخصوصيّة ، يبعّده أيضاً عدم سقوط الأرش بالتصرّف بعد العلم ؛ إذ حينئذٍ له إيجاد سبب الأرش باختياره ، ومن المعلوم غرابة الالتزام بعدم جواز إلزامه بالأرش أوّلًا وبالذات وجوازه بعد إيجاد مقدّمة اختياريّة ، فهذا الاستبعاد يوجب ظهور الرواية - بعد فرض دلالتها على إطلاق الحكم - في كون اعتبار الخصوصيّة لأجل تعيين أحد فردي الواجب المخيّر بتعذّر الآخر ، لا لبيان حدوثه بحصول موضوعه » ( « 1 » ) . وقريب منه بل هو تقرير آخر مختصر له ما ذكره المحقّق الاصفهاني بقوله : « إنّ الأرش ليس إلّا لتدارك الفائت ، وهذه العلّة غير مخصوصة بعدم إمكان الردّ ، فالاقتصار على الردّ ليس إلّا لأجل رعاية حال البائع ، ولو كان كذلك لزم تقييد إطلاق الأرش بما إذا لم يرض البائع بالردّ ، مع أنّه مطلق غير مقيّد ، فيعلم منه أنّ علّة الأرش موجودة من أوّل الأمر ، وأنّ الدليل الموجب للأرش في صورة عدم إمكان الردّ لبيان أحد فردي التخيير بعد تعذّر الفرد الآخر » ( « 2 » ) . وأجاب عنه ب‍ « أنّ تدارك ضرر الفائت مقتضٍ للأرش وللردّ ، إلّا أنّ نكتة الترتّب غير منحصرة في رعاية حال البائع حتى تجب رعايتها بعد عدم إمكان الردّ ، بل من الممكن أن تكون نكتة أخرى للترتّب المزبور ، ولا دليل على علّته التدارك بنحو التماميّة ، ليقال بأنّها موجودة من أوّل الأمر ، بل ظاهر الدليل تماميّة العلّة بعدم

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الهمداني ) : 519 - 520 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 4 : 435 .